النويري

254

نهاية الأرب في فنون الأدب

والثالث - ذكر ما تضمّنه التقليد من ولاية القضاء بصريح التسمية . والرابع - ذكر تقليد البلد الذي عقدت الولاية عليه ليعرف به العمل الذي يستحقّ النظر فيه ، ولا تصحّ الولاية مع الجهل به . فإذا انعقد التقليد تمّت الولاية بهذه الشروط والألفاظ . واحتاج المولَّى إلى شرط زائد على شروط العقد ، وهو إشاعة تقليده في أهل عمله ليدعنوا بطاعته وينقادوا إلى حكمه . وهو شرط في لزوم الطاعة وليس بشرط في نفوذ الحكم . فإذا صحّت عقدا ولزوما بما وصفناه ، صحّ فيها نظر المولَّى والمولَّى [ كالوكالة ، لأنهما معا استنابة . ولم يلزم المقام عليها من جهة المولَّى ولا من جهة المولَّى . وكان للمولَّى عزله [ 1 ] ] عنها متى شاء ، وللمولَّى عزل نفسه متى شاء ؛ غير أنّ الأولى بالمولَّى ألَّا يعزله إلا بعذر ، وألَّا يعتزل المولَّى إلا من عذر ؛ لما في الولاية من حقوق المسلمين . وإذا عزل أو اعتزل وجب إظهار العزل كما وجب إظهار التقليد ، حتى لا يقدم على إنفاذ حكم ولا يغترّ بالترافع اليه خصم . فإن حكم بعد العلم بعزله لم ينفذ حكمه ، وإن حكم غير عالم بعزله كان في نفوذ حكمه وجهان ، كاختلافهما في عقود التوكيل . وحيث ذكرنا ما تصح به الولاية وتنعقد به من الألفاظ والشروط ، فلنذكر ما يشتمل عليه النظر في الأحكام . ذكر ما يشتمل عليه نظر الحاكم المطلق التصرّف من الأحكام قال الماوردىّ : إذا كانت ولاية القاضي عامّة وهو مطلق التصرّف في جميع ما تضمّنته ، فنظره يشتمل على عشرة أحكام :

--> [ 1 ] التكملة من الأحكام السلطانية .